الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

272

شرح ديوان ابن الفارض

فقلت قم واسقني واشرب وغنّ لنا * يا دار مثواي بالقاعين فالساح فما حسا ثانيا أو بعض ثالثة * حتى استدار وردّ الراح بالراح وما ألطف قول الإمام فخر الدين الرازي صاحب التفسير الكبير ونقلتهما من خطه : شربنا على الصوت القديم قديمة * لكل قديم أوّل هي أوّل فلو لم تكن في حيز قلت إنها * هي العلة الأولى التي لا تعلل وفي البيت الجناس التام بين الحان وألحان ، والجناس المقلوب بين غنم ونغم ، ويفهم من قوله واستجلها به أنها عروس لأن الجلوة تكون للعروس فقد أشار بها إليها . ( ن ) : معنى دونكها هنا إغراء بالمدامة المذكورة ، أي تناولها وخذها بتقدير تحقق في فنائك ، واضمحلالك في الوجود الحق الذي أنت به موجود عندك على الوهم ، وهو معنى شربها فإن الشرب إبطان ما هو ظاهر من المائعات . وقوله في الحان وهو حانوت الخمار . الإشارة بذلك هنا إلى كل شيء لأن هذه المدامة المكنى بها عن الوجود الحق الواحد الأحد له ظهور وتجل وانكشاف بتقدير كل شيء وتصويره ، فكان كل شيء حانة على الاستقلال ، وكل شيء هالك إلا وجهه كما أنه كل من عليها فان . اه . فما سكنت والهمّ يوما بموضع كذلك لم يسكن مع النغم الغمّ [ الاعراب والمعنى ] قوله « فما سكنت » إلى آخره ، جملة تعليلية . كأن قائلا يقول : لم أمرت بتناولها في حانها على نغم ألحانها . فقال : فما سكنت إلى آخره . واعلم أن بعض الرواة لهذا الديوان يروون قوله « كذلك لم يسكن مع النعم » بالنون المكسورة والعين المهملة المفتوحة على أنها جمع نعمة التي تكون بمعنى الأنعام وبمعنى المنعم به . ويكون المعنى على الرواية كذلك أي كما أن المدامة ما سكنت مع الهم بمنزل في يوم من الأيام كذلك النعم لا تسكن مع الغم في موضع واحد . وعندي أن هذه الرواية تحريف . بل الصواب كذلك « لم يسكن مع النغم الغم » بفتح النون المشددة وبعدها غين معجمة على أنها جمع نغمة ، كما سبق في البيت قبله ، وذلك لأن البيت الذي قبله مشتمل على الأمر بتناولها في حانها بنغم ألحانها . وهذا البيت تعليل له فإذا كانت الرواية مع النغم بالنون المفتوحة والغين المعجمة ، كان التعليل لشيئين بشيئين على سبيل اللف والنشر المرتب ، وذلك أن قوله « فما سكنت والهم يوما بموضع » يكون